الشيخ محمدي البامياني
444
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
المحاسن الموردة فيما سبق ، فالانتهاء الحسن [ كقوله ( 1 ) : وإنّي جدير ] ، أي خليق [ إذا بلغتك بالمنى ] أي جدير بالفوز بالأماني ( 2 ) ، وأنت بما أمّلت منك جدير ، فإن تولني ] أي تعطني [ منك الجميل فأهله ] أي فإنّت أهل لإعطاء ذلك الجميل [ وإلّا ( 3 ) فإنّي عاذر ] إيّاك [ وشكور ( 4 ) ] ، لما صدر عنك من الإصغاء إلى المديح ، أو من العطايا السّالفة . [ وأحسنه ] أي أحسن الانتهاء [ ما آذن بانتهاء الكلام ] حتّى لا يبقى للنّفس تشوّق إلى ما وراءه [ كقوله ( 5 ) : بقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله * وهذا دعاء للبريّة شامل ] لأنّ بقاءك سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم ، وهذه المواضع الثّلاثة ممّا يبالغ المتأخّرون في التّأنق فيها ، وأمّا المتقدّمون فقد قلّت عنايتهم بذلك [ وجميع فواتح السّور وخواتمها واردة على أحسن الوجوه وأكملها ] من البلاغة ، لما فيها من التّفنّن ( 6 ) ،